يسرّ المورد الثقافي أن يعلن عن أسماء المؤسسات والمبادرات التي حازت على دعم الدورة الثامنة من برنامج عبّارة الذي يهدف إلى دعم وتمكين المؤسسات والمبادرات الفنية والثقافية من المنطقة العربية. انطلق هذا البرنامج عام 2011 دعماً لهذه الكيانات باعتبارها جهات فاعلة أساسية في بناء قطاع ثقافي معني بمجتمعاته. ساهم البرنامج منذ تأسيسه في دعم وتمكين 76 مبادرة ومؤسسة فنيّة وثقافية مستقلّة من المنطقة العربية من خلال دوراته السبع السابقة.
استلم فريق البرنامج في هذه الدورة 222 استمارة تقدّم من مصر، لبنان، فلسطين، المغرب، تونس، سوريا، اليمن، الأردن، العراق، السودان، الجزائر، ليبيا، جزر القمر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة ودول المهجر (المملكة المتحدة، ألمانيا، فرنسا، بلجيكا، هولندا، كينيا، أوغندا). قام فريق البرنامج بإجراء مسح أوّلي للاستمارات، وتمّ بناءً عليه استبعاد الاستمارات غير المكتملة أو الطلبات التي لم تستوف شروط التقدّم المطلوبة.
أرسل الفريق 124 استمارة ليتمّ تقييمها من قبل لجنة تحكيم مستقلّة مؤلفة من 5 أعضاء من المنطقة العربية، اجتمعت بعد انتهاء التقييم في بيروت يومَي 11 و12 أيلول/سبتمبر 2025 لتداول النتائج. تمّ في ختام الاجتماع اختيار 11 مؤسسة للمشاركة في الدورة الثامنة من البرنامج.
المؤسسات والمبادرات التي تمّ اختيارها:
أملغم ستوديو – رقص، سيرك، مسرح (لبنان)
مجال العمل: سينما / فنون الأداء / فنون بصرية / موسيقى / إنتاج صوتي / إنتاج المعرفة والأبحاث
مؤسسة تدعم البحث والإبداع في الفنون المسرحية، تأسست في عام 2015، ويتألّف فريقها الأساسي من يارا بستاني ورشا بارود وفرح ف. نابلسي. يُعدّ ستوديو أملغم، الذي يقع في قلب بيروت، مركزاً ديناميكياً ومركزياً للفنون المسرحية، ويركّز في المقام الأول على الحركة والرقص المعاصر والمسرح الجسدي والبحث الفني.
الاستديو الثامن لتعليم الفنون الأدائية (الأردن)
مجال العمل: فنون الأداء
شركة أردنية غير ربحية متخصصة في مجالات الرقص، أسستها عام 2014 مجموعة من الفنانين الشباب بهدف إعادة تشكيل وتوجيه فن الرقص نحو الطابع الإنساني من خلال الابتكار، والتجريب، والتطوير، والتبادل، والتعليم، والبحث. تهدف الشركة إلى توسيع الوصول إلى فن الرقص، وزيادة فرص التعبير الثقافي والوعي المجتمعي، كما تسعى إلى مشاركة متعة الرقص مع الآخرين من خلال خلق مساحة تعكس تنوّع المجتمعات التي تخدمها.
الجمعية المغربية للموسيقى الإلكترونية (المغرب)
مجال العمل: موسيقى / إنتاج صوتي / تراث ثقافي
مؤسسة موسيقية تنطلق رؤيتها من الرغبة في إعادة تشكيل الممارسات الموسيقية الإلكترونية والأمازيغية في المغرب، وتستمد إلهامها من الجذور الثقافية لمؤسسيها ومن شغفهم العميق بالصوتيات التي ينتمون إليها، وقدرتهم على الاستلهام المتبادل وتعزيز الروابط الاجتماعية داخل المجتمعات. تصمّم الجمعية وتنفّذ مشاريع موسيقية تجمع بين فنانين من المشهد الإلكتروني والأمازيغي، بالإضافة إلى ورشات متخصصة في التربية الشعبية الموجهة للفئات الشابة، وأنشطة بحث وأرشفة وتوثيق صوتي، فضلاً عن دورات تدريبية مهنية في مجالات الصوت والإنتاج الموسيقي.
جمعية مياسم للثقافة والفنون (فلسطين)
مجال العمل: سينما / فنون الأداء / أدب / أرشفة / فنون بصرية / موسيقى / إدارة ثقافية / تراث ثقافي
جمعية مستقلّة غير ربحية، تأسست عام 2021 في قطاع غزّة، ويقع مقرّها الرئيسي في بلدة القرارة. تسعى الجمعية إلى تعزيز الهوية الثقافية والفنية الفلسطينية، والحفاظ على الإرث الوطني الفلسطيني من الاندثار، ليكون حاضراً محلياً وعالمياً. أنشئت الجمعية بمبادرة مجموعة من الفاعلين الثقافيين والناشطين مجتمعياً، وتتركز رؤيتها على إنشاء مجتمع عربي فلسطيني حريص على لغته وهويته وموروثه الثقافي والفني، وتوفير فضاء يحتضن هذا الموروث ويحفظه للأجيال كافةً.
شركة حوار للمسرح المستقل والفنون الأدائية (مصر)
مجال العمل: فنون الأداء / إدارة ثقافية / إنتاج المعرفة والأبحاث
فرقة مسرحية تأسست عام 2005. في عام 2012، وفي أثر زخم الحراك السياسي والاجتماعي في المنطقة، برزت الحاجة إلى تأسيس الشركة وتوسيع مشاريعها بما يتجاوز إنتاج العروض المسرحية إلى ملتقى ومهرجان “لازم مسرح”، وهو ملتقى ومهرجان دولي مستقل للمسرح وفنون الأداء، ومشاريع التعاون الدولي.
مجلس الخيال (فلسطين)
مجال العمل: أدب / نشر / فنون بصرية / تراث ثقافي / إنتاج المعرفة والأبحاث
مؤسسة فلسطينية غير ربحية تأسست في القدس عام 2015، حيث بدأت كمبادرة ثم تطوّرت إلى كيان رسميّ مسجَّل، لتكون مساحة إبداعية موجّهة لفئة اليافعين والشباب. تتمثل مهمة المجلس في توثيق التراث الفلسطيني غير المادي وحفظه وتعزيزه، بالإضافة إلى تأدية دور الوسيط الإبداعي بين المجتمع وتراثه الخيالي والمخيالي، لا سيّما في مجالات الحكايات الشعبية الخرافية والمعتقدات والأساطير القديمة والميثولوجيا وظاهرة الخوارق، مستخدماً في ذلك مختلف الوسائل الإبداعية الممكنة، مثل الفنون البصرية والأدائية، والجولات والأمسيات الثقافية، إلى جانب مجالات الأدب والثقافة المختلفة، انطلاقاً من إيمانه بأنّ الخيال هو أحد أهم أدوات الرؤية المستقبلية والتغيير.
محيط الإبداع (الجمعية الثقافية ومساحة إبداعي) (تونس)
مجال العمل: سينما / فنون الأداء / أدب / فنون بصرية / موسيقى
مساحة فنية وبرنامج إقامة فنية مستقلّ في تونس العاصمة، يهدف إلى دعم التجريب الفني والتفكير النقدي والتعلّم عن طريق الأقران. تأسس البرنامج استجابةً لنقص المساحات المستدامة والمتاحة للفنانين الناشئين والمستقلين في تونس، ويوفّر الوقت والمساحة والموارد للممارسات القائمة على البحث والتعاون متعدد التخصصات والمبادرات المجتمعية. تتمثل مهمة الجمعية في تقديم منصة بديلة وشاملة تمكّن الفنانين من التأمل والإبداع والتواصل خارج نطاق القيود المؤسسية والتجارية.
مختبر دمشق المسرحي (سوريا)
مجال العمل: فنون الأداء / نشر / تراث ثقافي / إنتاج المعرفة والأبحاث
تجمع فنّي مستقلّ أسّسه المخرج المسرحي أسامة غنم عام 2010، وهو المدير الفني له. يطمح المختبر إلى تأسيس ممارسة مسرحية تقوم على مفهوم البحث الفني في اتجاهات الإخراج المعاصر والدراماتورجيا والأداء، إلى جانب العلاقة بينهما وعلاقة المسرح بالواقع الاجتماعي والسياسي الآن وهنا. يعمل المختبر على تأسيس بنية مسرحية تنشط على مستويين: الأول، تنظيم ورشات عمل وتعزيز وتطوير أدوات محترفي المسرح في سوريا بهدف التعرف على طيف التجربة المسرحية العالمية من جهة، وتحفيز فناني المسرح الشباب على إنتاج عروضهم الخاصة من جهة أخرى؛ أما المستوى الثاني فيتمثّل في إنتاج عروض مسرحية محترفة.
منصة الفنون اليمنية (اليمن)
مجال العمل: سينما / نشر / أرشفة / فنون بصرية / موسيقى / إنتاج صوتي / إدارة ثقافية
منصة رقمية تأسست عام 2017 وترخّصت في صنعاء عام 2018، وأطلقت موقعها الإلكتروني في كانون الثاني/يناير 2023. تُعدّ هذه المنصة أول قاعدة بيانات إلكترونية للفنانين اليمنيين، وتضم أكثر من 800 عضو، وتربطهم بفرص وظيفية ومعارض رقمية ومادية، وتعزز التبادل الثقافي العالمي. تدعم المنصة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و40 عاماً من خلال التدريب المهني والتسويق الفني وريادة الأعمال الإبداعية، ما يوفر بدائل فنية واقتصادية ويعزز المجتمع المدني الثقافي.
وزيز (مصر)
مجال العمل: أدب / نشر
مشروع للنشر تأسس في أيّار/مايو 2022 وانطلق في كانون الثاني/يناير 2023، يمزج بين أساليب النشر التي تنتهجها دور النشر التقليدية من حيث الاستدامة والطابع المؤسسي والارتكاز على عائدات الكتب بشكل أساسي، وبين أساليب مبادرات النشر التجريبي والفني من حيث المغامرة والمرونة وفتح آفاق ثقافية وجمالية مختلفة من خلال التفاعل الواسع مع الكتّاب والفنانين والاستفادة من المنح الثقافية الإنتاجية كموارد ثانوية.
ستوديو كوليكتيف (فلسطين)
مجال العمل: فنون الأداء / إدارة ثقافية
مبادرة أسستها عام 2022 أربع راقصات فلسطينيات، وتهدف إلى استكشاف الأسئلة الملحّة والمتعلّقة بالسياق الفلسطيني عبر الرقص كوسيلة للتعبير الفني. تسعى المبادرة إلى خلق مساحة مفتوحة للراقصين والفنانين، حيث يمكنهم البحث والتعاون في بيئة متعددة التخصصات، تجمع بين الرقص والموسيقى والرسم وغيرها من الفنون.
بيان لجنة التحكيم
وسط تنوّع لافت، جاءت تجربة لجنة تحكيم برنامج عبّارة في دورتها الثامنة مفعمة بالاستماع والمرونة والنقاش، في ظلّ إدراك السياق الإقليمي الأوسع الذي تحكمه الإبادة الجماعية والحروب والأزمات الاقتصادية والاستقطاب وتراجع فرص التمويل.
وقفت اللجنة على واقع أنّ غالبية المؤسسات المتقدّمة تلعب دوراً مؤثراً في مجتمعاتها، وهي مؤسسات تنوّعت من حيث مجالات اشتغالها وسياقاتها الجغرافية والسياسية، فضلاً عن تباين مواردها المالية والبشرية. وقد فتحت هذه التباينات أسئلة أخذتها اللجنة بعين الاعتبار خلال مسار التحكيم وهي تلمس جوهر التحكيم العادل، وسبل الموازنة بين المعايير الموحدة، وضرورة إيجاد مؤشرات نوعية تنظر في خصوصية السياقات المختلفة.
ومن التنوّع الكبير في مجالات اشتغال المؤسسات، من البحث في الذاكرة والهوية إلى التجريب والمقاومة الثقافية ضد المحو، وسواها من مسارات تصون الكرامة وتُبرز البعد القيمي للفعل الثقافي، بدا واضحاً أنّ المرتكز الإنساني هو جوهر العمل الثقافي في المنطقة العربية.
ارتأت لجنة التحكيم أن يتوجّه دعم البرنامج في هذه الدورة للمؤسسات التي تمرّ بمرحلة انتقالية نحو ممارسات مؤسسية أكثر تمكّناً. كما أشارت اللجنة إلى جودة مجمل الطلبات الواردة، وإلى الحاجة الملحّة في المنطقة العربية لبرامج مكمّلة تلبّي تنوّع الاحتياجات المؤسسية في مختلف مراحلها.
لاحظت اللجنة قصوراً في التمثيل المتوازن بين البلدان العربية، إذ تركزت الطلبات في بعض البلدان وتراجعت في أخرى، مع شبه غياب لطلبات من بلدان بعينها، وقد حرصت اللجنة على مراعاة العدالة الجغرافية في توزيع الفرص وكذلك العدالة الموضوعية في تنويع مجالات الاشتغال، دون الإخلال بمعايير الاستحقاق. في هذا السياق، لفت انتباه اللجنة أيضاً العدد الكبير من الطلبات المتماسكة المقدمة في مجال فنون الأداء الحية، في ظل التحديات التي تواجه هذا القطاع من محدودية مساحات العرض وهشاشة البنية والسياسات الداعمة، فضلاً عن القيود الرقابية والاجتماعية التي تحدّ من إمكاناته.
تنظر اللجنة بإعجاب مَهيب وتقدير إلى المؤسسات التي تعمل في ظروف صعبة وغير مستقرة أمنياً واقتصادياً، وتُظهر ثباتاً عظيماً في الدفاع عن الوجود. لقد أكّدت التجربة أنّ الثقافة ليست ترفاً، بل قوّة حيّة وأداة فاعلة للتغيير.
أعضاء اللجنة
حسام الثني، ليبيا / كاتب، وباحث في السياسات الثقافية والإدارة الثقافية، عمل مع منظمات محلية ودولية في مجالات الثقافة وحقوق الإنسان. يتركز اهتمامه الراهن على نقد السياسات الثقافية في إطار الدراسات المستقبلية ودراسات ما بعد الاستعمار، مع التركيز على تقاطعات الهوية والذاكرة الجماعية ومنظومة القيَم، من منظور ناقد متعدد الاختصاصات.
صابرين عبد الرحمن، فلسطين / مديرة ثقافية وباحثة ومقيمة مشاريع مستقلة في مجال الثقافة والفنون والصناعات الإبداعية. عضو في لجان تحكيم محلية وإقليمية، وهي المديرة التنفيذية لمؤسسة “عتبة فن للفنون والإعلام والتدريب”. ساهمت في برمجة العديد من المشاريع المحلية والإقليمية بالشراكة مع منظمات دولية. تشمل خبرتها الواسعة في الإدارة الثقافية تصميم وتخطيط وإدارة المشاريع الثقافية المحلية والعابرة للحدود التي تتقاطع مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كاتي خطّار، لبنان / مديرة ثقافية انضمت إلى الصندوق العربي للثقافة والفنون – آفاق بصفتها مديرة منح لعدّة برامج. بدأت مسيرتها المهنية مع جمعية السَّبيل – أصدقاء المكتبات العامّة (لبنان)، وهي حاليّاً عضو في الجمعية.
مرية الضعيف، المغرب / ناشطة ثقافية تعاونت مع العديد من المؤسسات المغربية والدولية، وطوّرت برامج في المدرسة العليا للفنون البصرية بمراكش. تواصل اليوم مرافقة الفنانين والهياكل الثقافية في مشاريعهم وهيكلتها والتواصل حولها، سواء في المغرب أو على الصعيد الدولي.
مهاب صابر، مصر / مسرحي ومدير ثقافي يتمتع بخبرة واسعة في العمل على تقاطعات الفنون والثقافة والمشاركة المدنية والتغيير الاجتماعي في المنطقة العربية. يشغل حالياً دور منسق برامج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المركز الدولي للخريجين (iac برلين)، حيث يشرف على مبادرات تهدف إلى تعزيز العمل المشترك وتبادل الخبرات والمعرفة بين الفاعلين الثقافيين في المنطقة.
الصورة لـأملغم ستديو، الحائز على دعم برنامج عبّارة 08.