شهادات الفنانين
من أجل النسخة العربية من هذا الدليل، أجريت مقابلات مع عشرة فنانين وفنانات من المنطقة العربية، تحدثوا فيها عن الخطر والمنفى ومحاولات الاستمرار في العمل. بعضهم يظهر باسم مستعار.
أمير المعرّي
أمير هو كاتب أغانٍ ومغني راب سوري، صدر له العديد من الأغاني السياسية، التي تحكي عن الثورة السورية واستبداد النظام السوري، كما الحرب التي شهدتها بلاده، بين فصائل وقوى محلية وإقليمية ودولية. «عكَل الجبهات» هي أغنيته الأشهر، والتي لقيت صدى وتضامناً واسعاً على المستوى الإعلامي والفني والإنساني.
«عام 2017، انتقلت من إدلب إلى اسطنبول، وبدأت حياة جديدة بعيداً عن الدمار في سوريا. لكن في شهر أيار من عام 2018، عدت إلى إدلب مرة أخُرى، بسبب حادثة موت أخي، حيث كان يعمل إعلامياً، وفُقد أثناء سفره من إدلب إلى تركيا، ومن ثم وجدوه مقتولاً، ولا أحد يعرف من القاتل. عشت في إدلب، واستأجرت مكاناً صغيراً، وصنعت منه استوديو فني».
«خلال عامَي 2019 و2020، واجهت العديد من التهديدات بسبب أغانيّ التي تنتقد الفصائل التابعة لجهات دينية، أو حتى الفصائل الموالية لتركيا، فضلاً عن النظام وميليشياته. التهديدات كانت رسائل فيسبوك ويوتيوب، بالسجن والقتل، من جهات متفرقة، بسبب الأغاني. وهذا ما اضطرني للسفر إلى اسطنبول، من خلال تهريبي عبر الحدود الشمالية».
«في منتصف عام 2022، اشتدتّ حملة عنصرية وترحيل ضد اللاجئين السوريين في تركيا. في منطقة الفاتح وسط اسطنبول، تحديداً يوم 1 أغسطس 2022، أُوقفت بواسطة الأمن التركي، واحتُجزت لمدة يومين، ومن ثم اقتادني ومعي العشرات مكُلبشي الأيدي، عبر حافلة نقل إلى مخيم للاجئين في مدينة أضنة».
«أنا تلقيت دعماً مالياً من مؤسستَي “اتجاهات – ثقافة مستقلة” و”المورد الثقافي”، ساعدني على مواجهة الكثير من التحديات في السفر. يعني بكل صراحة، أنا ابن حرب، ولا أبكي، لكن حين عرفت أنني حصلت على المنحة، عيوني دمعّت».
«لمراتٍ متكررة، أنا هُجّرت وسافرت، ودائماً بحاول إيجاد مساحتي الخاصة لتسجيل أعمالي الفنية، لكن إنتاج الفن مع اللجوء والسفر، أمر صعب وثقيل من الناحية النفسية والمادية».
«المنفى جريمة. أن تنفي إنساناً من بلده أو مدينته أو حتى من منزله، جريمة».
بيسان عدوان
بيسان عدوان كاتبة وحقوقية فلسطينية، ولدت في لبنان، ثم انتقلت إلى مصر حيث عاشت وأكملت دراستها. في عام 2013، أسست دار ابن رشد للطباعة والنشر. في مارس/آذار 2020، رحّلها النظام المصري إلى تركيا، حيث تعيش في الوقت الحالي.
«بعد استلام نظام الحكم الجديد السلطة في مصر، والذي حاول أيضاً قمع الحريات الشخصية والسياسية، أسّست دار ابن رشد للنشر، لتكون منبراً فكرياً تجديدياً. وقد أصدرت الدار عدداً من الكتب الفكرية “التنويرية”، التي تجدّد السرديات الجامدة الفكرية والدينية والسياسية، وقد لقيت هذه الإصدارات هجوماً وتحريضاً من فئات اجتماعية وسياسية».
«استُدعيت ثلاث مرات إلى الأفرع الأمنية، في عام 2019، مرتان منهما في مقر الأمن الوطني في القاهرة، ومرة في المخابرات الحربية. وقد حُقّق معي لأكثر من عشر ساعات في المرة الثالثة، بخصوص أنشطتي الثقافية والسياسية، وقد شعرت بأن هذا التحقيق هو الإنذار الأمني الأخير لي».
«في شهر مارس/آذار من عام 2020، وأثناء وجودي في مكتب الجوازات بهدف السؤال عن تجديد إقامتي، قُبض عليّ، ورُحّلت إلى السجن العسكري في مدينة الإسماعيلية، حيث احتجزوني عدة أيام، عرفت خلالها من المحامين أنه صدر قرار بترحيلي من مصر، ومنع عودتي إليها مرة أخرى».
«أعاني في الوقت الحالي على المستويات النفسية والاجتماعية والأمنية… ويضاف إلى كل ذلك خوفي الدائم من عدم تجديد إقامتي في تركيا. لا أعرف إلى أي مكان يمكنني الذهاب في حال لم أستطع تجديد إقامتي، فأنا ممنوعة من دخول العديد من البلدان العربية».
«ثقافة الصمت جعلتنا لا ندرك قيمة الحرّيات… لذا، أرى أنه على المبدعين والمثقفين ألّا يصمتوا، لأنهم يشاركون في تكريس الاستلاب والزيف والاستبداد من خلال صمتهم».
حامد سنو
جمع حامد سنو حوله قاعدة جماهيرية واسعة بوصفه الصوت الرئيسي وأحد المؤسسين لفرقة «مشروع ليلى»، إحدى أبرز الفرق الموسيقية في لبنان والمنطقة. منذ البدايات، كان إعلانه لهويته المثلية واضحاً وصريحاً، كما شكّل الدفاع عن حقوق مجتمع الميم جزءاً أساسياً من أعماله الفنية وحضوره العام.
«بلغت الحملات ضدي وضد الفرقة ذروتها، في آب/أغسطس 2019، حين كان من المفترض أن نُحيي حفلاً في مهرجان بيبلوس الدولي. وُجهت إلينا، ولي شخصياً، اتهامات بـ”التجديف” بسبب كلمات الأغاني وما أنشره على وسائل التواصل الاجتماعي. ترافقت هذه الاتهامات مع تهديدات مباشرة بالقتل، انتهت بإلغاء الحفل».
«لطالما شعرت، بوصفي شخصاً لا يتوافق مع المعايير الجندرية السائدة في المجتمع اللبناني، بأنني معرّض لنبذ ولقلقٍ دائم. كانت الموسيقى ملاذي الوحيد… وربما لهذا السبب لم يكن ممكناً لموسيقاي إلا أن تكون سياسية. ففي سياق كهذا، لا يستطيع الفن أن يكون محايداً: إما أن تكون مع البنية القائمة، أو ضدها».
«بدأت المضايقات منذ المراحل الأولى لمسيرتي. تعرض الاستوديو الذي كنت أعمل فيه داخل الكلية للتخريب، كُتبت شتائم تتعلق بحياتي الجنسية على الجدران والمعدات والأعمال الفنية».
«عندما أُلغي حفلنا الأخير، بادر فنانون وموسيقيون ومسرحيون إلى تنظيم حفل بديل دعماً لنا. لم يكن ذلك مجرد تضامن مع “مشروع ليلى”، بل دفاعاً أوسع عن حرية التعبير».
«اليوم، أدركت أن ما نمرّ به هو حالة لا يمكن تحسينها إلا عبر نضال مستمر. قد يبدو أن تقضي حياتك المهنية كلها في الدفاع عن أحلامك أمراً مرهقاً وقاسياً، لكنه في النهاية يستحق. أن ترى نفسك، وأن تدافع عنها، هو أمر أساسي بالنسبة لي».
دينا (اسم مستعار)
تعمل دينا في الفنون، خاصة التصوير الفوتوغرافي، وتعمل محررة في الوسائل المرئية، كما في إدارة المشاريع الفنية والإعلامية والإنسانية، كذلك هي ناشطة ثقافية وسياسية.
«في أيار/مايو من عام 2021، وإبان هبة القدس في فلسطين، تعرضت للاستهداف الشخصي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال تواجدي بالمظاهرات الفلسطينية بالضفة الغربية. حيث رُميت عليّ قنابل الغاز، كما أُطلق الرصاص من حولي».
«بعد انتهاء هبة القدس، ووقف العدوان الإسرائيلي على غزة، بدأت تهديدات الاعتقال تصل إليّ بشكل مباشر… جاءت هذه التهديدات من رجال تابعين إلى جهاز الأمن الخاص بالسلطة الفلسطينية في رام الله، كما كان يصل إلى أهلي رسائل، تستفسر عن نشاطي السياسي والثقافي».
«استمر شبح السجن يطاردني، إلى أن قررت في كانون الثاني/يناير من عام 2022، مغادرة رام الله متجهةً إلى عمان. وبعد أسابيع، توجهت إلى قبرص، بهدف الاستقرار هناك».
«برامج دعم الفنانين المعرضين للخطر لدى المؤسسات العربية، مهمة وضرورية جداً، لكن ربما تحتاج أيضاً أن تكون استجابتها بشكل أسرع، كما توفير دعم نفسي، إن أمكن، نظراً لأهميته الكبيرة في الظروف التي نعيشها».
«المنفى شيء صعب جداً، مسألة أن تضع نفسك من جديد، وسط مجتمع آخر، إنسانياً وعمرانياً، شيء شديد التركيب والصعوبة».
آنسة صفاء
«كنت أعمل في مجال الإعلان في دبي، لكني شعرت برغبةٍ في تغيير مكان وجودي، وفي تغيير مجال عملي، فأتيت إلى أستراليا في عام 2009، مقرّرةً الدراسة من جديد، مختارةً مجال الفنون البصرية».
«في عام 2012 ابتكرت صورةً تحمل عنوان “أنا وصيّة نفسي” في إطار مشروع تخرّجي، وبعد أربع سنوات، انتشرت الصورة بشكلٍ كبير بسبب حركة الوصاية التي ظهرت في عام 2016، ووجدت نفسي في خضمّ حركةٍ لم أكن حتى أدرك وجودها».
«لم أعد أستطيع العودة إلى السعودية بعد ذلك، فليس هناك ما يضمن أن يُسمح لي بالمغادرة إذا عدت. في عام 2017 استجوبني رئيس الاستخبارات عندما حاولت تجديد جواز سفري، وهذا ما جعلني أفكر في أنني أصبحت محطّ اهتمام».
«أنا أرفض السرديّة القائلة إن النساء المسلمات يفتقرن لصوتهن الخاص وللقدرة على تقرير مصيرهن. كان ذلك شاغلي الأساسي: كيف يمكنني التحدّث عن هذه القضايا من دون أن أساهم في كراهية الإسلام أو أن أعطي كارهي الإسلام حجة لمهاجمة النساء المسلمات».
«إذا لم تكن الظروف آمنة لإنتاج أعمال سياسية بشكل واضح وصريح، يمكنكم المراوغة قليلاً وإنتاج أعمال تحمل معنيَين أو تبدو بلا معنى، لكنها تعني شيئاً بالنسبة للمتلقي… أعتقد أن الأولوية هي لسلامة الفنان وأهله ومن يحبهم».
عثمان عبيد
عثمان عبيد رسام كاريكاتير سياسي سوداني، عمل في العديد من الصحف والمواقع السودانية، كما شارك في عدة معارض دولية، ونال العديد من الجوائز والشهادات.
«في أيام دراستي الجامعية، عرضت لأول مرة أعمالي الكاريكاتورية في معرض. ومنذ ذلك الحين بدأت حياة المخاطر بالنسبة لي. فقد وصلتني تهديدات غير مباشرة، كانت على شكل تحذيرات بأن هذا الطريق سيكون سبباً في مشكلات عدة لي».
«احترفت فن رسم الكاريكاتير في الصحف عام 2009، ولألأسف، فقد تعرضت صحيفة “الجريدة” التي أنشر فيها لأشكال عديدة من الرقابة، وكان النصيب الأكبر من المنع هو لرسوماتي».
«لكن أكبر المخاطر التي تعرضت لها كانت في 25 أكتوبر/تشرين الأول في عام 2021، خلال ما يعرف باعتصام القصر، إذ تلقيت آنذاك، بشكل مباشر، تهديداً بالقتل بسبب رسوماتي الفنية عن الاعتصام ومطالبه. وقد استمرت هذه التهديدات تلاحقني حتى مغادرتي من السودان إلى أثيوبيا في يونيو/حزيران من عام 2023».
«أرى أن دعم المؤسسات للفنانين الذين في خطر، يجب أن يسهم بدورٍ أكبر، وتحديداً في مساعدة الفنان لإيجاد فرص عمل تناسب مجاله الفنيّ، لأن الدعم المادي الذي يقدّمونه ينتهي عاجلاً أم آجلاً».
«أنا “كاريكاتيريست”، ولم ولن أتوقف عن رسم الكاريكاتير، ولا أستطيع أن أغادر مجتمعي وهمومه وقضاياه… أعتقد أن على كل فنان أن يحمي نفسه كي يستمر في رسالته ومهمته».
عروة المقداد
عروة المقداد ناشط وكاتب وصانع أفلام سوري، شارك في الثورة السورية وفي تغطية أحداثها. للمقداد العشرات من مقالات الرأي والتحليل في منصات عربية، وعدد من الأفلام القصيرة والطويلة، أبرزها «300 ميل» (2016).
«في منتصف عام 2012 خرجتُ إلى عمّان، ولم أكن أعرف أن هذا الخروج سيتحولّ إلى قطيعة قسرية. فوجئتُ بعدم السماح لي بالعودة إلى سوريا. حاولتُ السفر ثلاث مرات، وفي كل مرة كنت أُعاد أدراجي».
«في بدايات عام 2016، عدتُ إلى لبنان… في نيسان/أبريل من ذلك العام، أوقفني الأمن العام في مطار رفيق الحريري، واحتُجزت لمدة أسبوعين لدى جهاز المعلومات. أُفرج عني لاحقاً، لكن السلطات اللبنانية منحتني مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد عبر الحدود السورية، وإلا سيتم تسليمي إلى السلطات السورية. كانت تلك واحدة من أكثر اللحظات هشاشة في حياتي».
«عندها قررتُ الاختفاء، التواري عن أنظار السلطة والمجتمع، لخمس سنوات كاملة، إلى أن سنحت لي فرصة السفر إلى برلين في نيسان/أبريل 2021».
«خلال تلك السنوات، حصلتُ على منح للإنتاج الإبداعي، كما تلقيتُ دعماً قانونياً من مؤسسة “اتجاهات” ساعدني على استكمال خروجي من لبنان. كان هذا الدعم، بالنسبة لي، أكثر من إجراء قانوني؛ كان راحة نفسية ومعنوية».
«أؤمن بأن الفن هو المساحة الوحيدة القادرة على إنقاذ السردية من قبضة السلطة، مهما تنوعت أشكالها. يمكن للأنظمة أن تتحكم بالمعلومات، أن تضلل، أن تغيّر جوهر الحدث سياسياً وثقافياً، لكن الفن قادر على الاحتفاظ بالسردية الحقيقية».
«المهجر، بالنسبة لي، مسألة معقدة ومتناقضة… في المنفى، ينعكس المستقبل إلى الماضي، وتتحول محاولات التجاوز إلى حنين كثيف، يحتفظ بالوطن بوصفه الجنة المفقودة».
لازا
لازا فنانة يمنية، امتهنت الرسم على جدران الشوارع، الرسم المقاوم لسياسات الحرب والميليشيا التي سيطرت على بلادها.
«في عام 2015، قررت عائلتي أن نترك منزلنا، لنبتعد قليلاً عن مركز الصراع في صنعاء، غير أن هذا لم يكن كافياً، فقررت العائلة في ما بعد مغادرة اليمن كلياً، والسفر إلى السعودية للاستقرار هناك. لم أكن راضيةً عن هذه الفكرة، وسافرت رغماً عني».
«في أوائل عام 2018 عدت مجدداً إلى اليمن بمفردي، وتابعت نشاطي الفني برسم الغرافيتي التي تعبّر عن انتقادي لسلطات الحرب. عرضني هذا لكثير من المضايقات والمخاطر، بداية بالتحرّش الجسدي ووصولاً إلى احتمال السجن أو القتل».
«كنت مراقبة في كل مكان أذهب إليه أنا وأصدقائي… وأخيراً، وصلني خبر أن تنظيم الدولة الإسلامية يسعى للقبض عليّ أنا ومجموعة من الفنانين الآخرين».
«عند وصول المخاطر إلى هذا الحد قررت العودة إلى السعودية، فغادرت في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2019… في هذه الفترة عانيت جداً على المستوى النفسي».
«في نيسان/أبريل من عام 2022 سافرت من السعودية إلى فرنسا بعد أن وفرت لي شبكة ICORN إقامة لمدة سنتين في بلد آمن لي نفسياً وجسدياً».
«في المهجر، وعلى المستوى الشخصي، تهتز فكرة الانتماءات والهويات، وهذا يساعد في تطور فكر المرء وكيانه الفني».
ليلى المغربي
تكتب ليلى المغربي وتنشر حول القضايا السياسية والثقافية في عدد من المنابر الصحافية الليبية والعربية.
«في عامي 2013 و2014 بدأ وجود الدولة يختفي بعد أن سيطرت الجماعات المسلحة مختلفة التوجّهات والتنظيمات على مناطق كثيرة في ليبيا، وهذا ما جعل الفاعلين الثقافيين أكثر عرضةً للمخاطر».
«في منتصف عام 2014 تركت بيت عائلتي وهربت من هذه التهديدات. واستغرق الأمر ستة أشهر قبل أن أستطيع مزاولة عملي الصحفي والثقافي من جديد. وعندما عدت بدأت أكتب وأنشر باسم مستعار، بسبب خوفي».
«في مايو/أيار من عام 2017 شاركت في كتاب عنوانه “شمس على نوافذ مغلقة”… حاز هذا الكتاب شهرةً ما، لكنه لقي في الوقت نفسه موجةً من التحريض ضدّ كتّابه. ونلتُ القدر الأكبر من الشتائم والهجوم، لأنني امرأة».
«صادرت ميليشيا الردع النسخ الموجودة في مكتبة الناشر، وهاجمت بيوت مؤلفي الكتاب، وتعرضت واحدة من الكاتبات للتنكيل، وسألوها عني بصفتي محررة الكتاب. هذا ما اضطرني في النهاية، وخلال أيام قليلة، إلى مغادرة ليبيا برفقة عائلتي».
«استطعت الحصول على دعم مادي من مؤسسة المورد الثقافي، وهذا ما ساعدني على الاستقرار ومواجهة صعوبات الحياة في تونس».
«المنفى شيء صعب. فأنت مطالب بإيجاد ذاتك من جديد، والبدء من نقطة الصفر: تعلّم لغة، التعرف على المجتمع، معرفة قوانين البلد الجديد، إكمال الدراسة، إيجاد عمل… وهذا كله يزيد من صعوبة إكمالك لناشطيتك الثقافية».
م. أ.
كاتب وصيدلي مصري. يكتب في قضايا الاجتماع السياسي، وموضوعات ثقافية أخرى. تعرض للاحتجاز مرتين بسبب نشاطه.
«سافرت إلى السويد في بدايات عام 2018، وقد تلقيّت دعماً مادياً من مؤسسة “المورد الثقافي”، وهذا أعطاني مزيداً من الأمان المادي والنفسي. وعملت هناك مع مؤسسة “مراسلون بلا حدود”، قبل انتقالي عام 2020 إلى ألمانيا، ضمن برنامج الإقامة الفنية التابع لمؤسسة ICORN».
«قررت الحفاظ دائماً على سرّية معلوماتي، وهذا راجع لطبيعة الأسباب التي دفعتني للبقاء في المهجر… ولكني من جانب آخر اتخذت قرار الحفاظ على السرّية لرغبتي في تجنّب التحوّل إلى ضحية أو ناجٍ».
«فمع كل أسف أن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، محلياً وعالمياً، تعمل على إنتاج فقاعات مفرّغة من المتعرضين للاضطهاد السياسي، ثم يثقلون تلك الفقاعات بالعديد من السرديات “البيّاعة”، بنيات حسنة أحياناً، لكنها لا تحرّر المتعرض للقمع، فهي تحصره في دورٍ محدد».
«لم أتعرض لفترة مكثّفة من الاضطهاد، لكن تجربة المنفى لخمس سنوات مهلكة للنفس والروح، فالتعافي من المنفى وأنت فيه شيء مرهق… احتجت بعد سفري لثلاث سنوات تقريباً لأستطيع الكتابة مجدداً».
«أرغب دوماً بالعودة إلى مصر، حتى لو في إجازة قصيرة. لكني خائف مما قد أتعرض له من تحقيق وأسئلة عن غيابي لمدة خمس سنوات خارج مصر… ولذا أنا في خوف دائم من أن أعود فيجري اعتقالي».