شهد عدد طلبات المساندة التي قدّمها فنانون معرضون للخطر زيادة مستمرة منذ إنشاء برنامج دعم الفنانين المعرّضين للخطر. وفي حين أن هذه الزيادة قد نتجت جزئياً عن تطور الوعي بموارد البرنامج، فإننا نعتقد بأنها تجد جذورها أيضاً في الصعود العالمي للأنظمة الاستبدادية والقومية والمتطرفة، وللجماعات التي تمارس الضغوط على حرية التعبير الفني. ولقد ساهمت جائحة كوفيد 19 بتفاقم هذه المخاطر.

فيما يتعلق بتخصصات الفنانين، تأتي معظم الطلبات التي يتلقاها برنامج دعم الفنانين المعرّضين للخطر من الفنانين البصريين (تشمل هذه الفئة أي شخص يعمل في أية وسيلة بصرية، بما في ذلك الرسامين وصانعي الأفلام والمصورين الفوتوغرافيين)، بنسبة 38 بالمئة، ويأتي بعدهم الكتّاب (28 بالمئة) والموسيقيون (13 بالمئة)، وغيرهم من العاملين المحترفين في المجال الثقافي مثل القيمين على المعارض، ومخرجي المسرح، وعلماء الفن، والباحثين (10 بالمئة).

تأتي طلبات المساندة بأغلبية ساحقة من الفنانين الذين يعرّفون أنفسهم على أنهم ذكور؛ و28 بالمئة فقط من حالات البرنامج هي لنساء تعرضّن للخطر. ومع ذلك، في حين أن الفنانات من الإناث والفنانين غير المطابقين للهوية الجنسانية لا يشكلون سوى نسبة صغيرة من الحالات، فإن المخاطر التي يتعرضون لها تنحو لأن تكون أشد خطورة ومتعلقة بجنسهم بشكل أو بآخر، وهو ما لا يُعتبر نموذجياً بالنسبة لاضطهاد الفنانين الذكور.

علاوة على ذلك، تميل التهديدات بشكل أكبر إلى استهداف الفنانين الذين يتمثلون أنفسهم ضمن مجموعات الأقليات سواء بسبب هويتهم الجنسانية أو حياتهم الجنسية أو لغتهم أو انتمائهم العرقي أو دينهم أو أصولهم أو الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها.

لماذا يطلب الفنانون المساندة؟

اثنان وثلاثون بالمئة من الفنانين الذين يتصلون بالبرنامج بحثاً عن المساندة يقومون بذلك لأنهم يواجهون مخاطر العنف أو الموت، أو لأنهم يتعرضون للتحرش اللفظي أو الجسدي أو للاحتجاز.

يلي ذلك بالتواتر الفنانون الذين كانوا قد تعرضوا بالفعل للاحتجاز أو للاعتقال، وهم يبحثون عن المساندة إما تجنباً للسجن أو ليتم إطلاق سراحهم من السجن (22 بالمئة). أما الفنانين الذين يحاولون الحصول على المساندة للجوء و/أو يبحثون عن الدعم في المنفى فيشكلون نسبة كبيرة (13 بالمئة) من طلبات البرنامج.

عندما يتلقى البرنامج طلبات كهذه، نقوم بتقييم الوضع ومستوى المخاطر، ونربط الفنانين بالدعم الذي يحتاجونه. لا يقدم البرنامج خدمات مباشرة، وإنما يحيل الفنانين إلى شبكتنا العالمية من المنظمات الشريكة التي تملك كل منها معاييرها الخاصة فيما يتعلق بما يمكنها تقديمه، وكذلك بعدد الحالات التي يمكن لها أن تأخذها على عاتقها.

تسعة وعشرون بالمئة من طلبات البرنامج جاءت من فنانين يريدون الهروب من المخاطر من خلال الانتقال إلى منطقة أكثر أماناً، إما بشكل مؤقت داخل بلدهم أو منطقتهم، أو بشكل طويل الأمد. وغالباً ما تكون وجهتهم بلداناً تقع في شمال العالم.

ترتافق طلبات الانتقال مع طلبات المنح الطارئة، غالباً لدفع تكاليف السفر أو تكاليف المعيشة بعد الانتقال. ورغم أن بعض أموال الحالات الطارئة تُخصّص للفنانين، إلا أن الكثير من هذه الأموال تنحو لأن تنحصر بالفنانين الأكثر شهرة والذين يسعون إلى تنفيذ مشاريع إبداعية محددة، ونادراً ما تُخَصّص لمن هم في أمس الحاجة إليها. وبدلاً من ذلك، يجد البرنامج نفسه في أغلب الأحيان مرغماً على أن يربط الفنانين المعرّضين للخطر بالمنح الطارئة المخصصة للمدافعين عن حقوق الإنسان، والتي تقدمها مجموعة واسعة من منظمات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

طلبات الانتقال وطلبات المنح الطارئة تليها بالتواتر طلبات المساندة القانونية (كتمثيل صاحب الطلب في قضية جنائية أو الحصول على النصيحة فيما يتعلق بالهجرة أو متابعة المحاكمات) وطلبات المناصرة (المساندة في رفع مستوى الوعي بأوضاعهم، وممارسة الضغط على الحكومات أو المؤسسات أو غيرهم من الجناة).

مع ذلك، في أكثر الأحيان، يطلب الفنانون مزيجاً من الخدمات: فهم قد يحتاجون إلى المساندة عند الانتقال، كما قد يحتاجون إلى تمويل لدعمهم في الخارج، أو قد يحتاجون لمناصرة علنية، بالإضافة إلى فرص النشر الإعلامي لتسليط الضوء على قضيتهم.

من أين تأتي الطلبات؟

على الرغم من أن الفنانين من جميع أرجاء العالم يتصلون بالبرنامج بغية الحصول على المساندة، فإن غالبيتهم يأتون من القسم الجنوبي من العالم، ومن عدد قليل من المناطق فيه بشكل خاص.

وهكذا، سنة بعد سنة، ومنذ إنشاء البرنامج، أتت معظم الطلبات — 42 بالمئة — من المنطقة العربية، تلتها طلبات من فنانين من إفريقيا (19 بالمئة)، وأمريكا اللاتينية (14 بالمئة)، وآسيا (11 بالمئة)، بينما تشكل المناطق الأخرى النسبة المتبقية التي تبلغ 14 بالمئة من الطلبات.

ومن بين هذه المناطق، تنحو بعض البلدان لأن يكون لديها معدلات أعلى من غيرها في انتهاك الحرية الفنية. على سبيل المثال، في حين كان هناك العديد من البلدان التي يتواصل فيها فنان أو اثنان فقط سنوياً للحصول على الدعم، نرى أن البرنامج تلقى 36 طلباً للمساندة من فنانين إيرانيين، أي 14 بالمئة تقريباً من إجمالي عدد الطلبات. وأتت الأعداد الكبيرة الأخرى من تركيا (19) ومصر (17) وكوبا (15) واليمن (11).

المخاطر تتكرر ولا تحدث مرة واحدة

يستمر البرنامج بالتواصل مع الفنانين بعد حصولهم على الدعم المطلوب، وذلك لضمان استدامة سلامتهم على المدى الطويل، إذ إنهم يجدون أنفسهم في أكثر الأحيان مضطرين للانتقال من مورد إلى آخر، في حين تستمر المخاطر التي يتعرضون لها وتتكرّر بدلاً من أن تحصل لمرّة واحدة.

بيانات من استبيان 2018 شمل 197 فناناً تعرضوا أو كانوا يتعرضون للاضطهاد — عدد مرات التعرض للاضطهاد:

مرة واحدة — 15% · من مرتين إلى 5 مرات — 40% · أكثر من 5 مرات — 39%

يعاني الفنانون في أغلب الأحيان إضافة إلى الاضطهاد المباشر من صعوبات مستمرة تتعلق بالصدمات النفسية والعاطفية. لذلك غالباً ما يتطلب تحقيق استدامة أمنهم تعاوناً طويل الأمد مع المنظمات أو مزيجاً من الفرص قصيرة الأمد والمتتالية.

هل تحتاج إلى مساندة؟

يقدّم برنامج “كن مع الفن” دعماً للفنانين والفاعلين الثقافيين المعرّضين للخطر في المنطقة العربية، وباب التقدّم مفتوح طوال العام.