القسم السادس: التعافي من المخاطر

تلعب خدمات المساندة الطبية وعلاج الصدمات دوراً محورياً في علاج الجروح العقلية والجسدية التي يعاني منها فنانون واجهوا مواقف شديدة الصعوبة أو مخاطر. من الضروري جداً منح الناجين ما يلزمهم على صعيد المكان والزمان والموارد والدعم لكي يتعافوا بأمان100.

إنّ الكثير من المنظمات التي تخدم اللاجئين وطالبي اللجوء وضحايا التعذيب تقدمّ خدمات متخصصة للمساعدة في كل خطوة من خطوات عملية التعافي وإعادة التأهيل، بدءاً من موارد العناية الصحية الفردية وصولاً إلى تنظيم النشاطات المجتمعية101.

التعافي من آثار التعذيب

التعذيب، أو التهديد بالتعذيب، هو أسلوب شائع تلجأ إليه الحكومات القمعية والقوى السياسية لفرض الرقابة على الفنانين وتكميم أفواههم.

تعمل العديد من المنظمات بالإنابة عن ضحايا التعذيب على تنظيم حملات مناصرة وتوفير توثيق شامل لحالات التعذيب، ومراقبة معاملة المعتقلين، واتخاذ خطوات أخرى لضمان العدالة والمساءلة السريعة.

يمكن لمثل هذه المنظمات أن تدعمك في وضعك الحالي وأن تعمل جاهدة على منع سوء المعاملة في المستقبل. كما يمكنها العمل معك استباقياً لتلبية احتياجاتك وضمان سلامتك وتقديم خدمات الانتقال أو النقل. تقدم بعض المنظمات مساعدة قانونية مباشرة في حالات الاعتقال أو السجن ويمكنها حشد قواها من أجل إطلاق سراحك السريع والعادل. وفي حالات التعرض لإصابة سابقة أو حاليةّ ناتجة عن التعذيب، يمكنها العمل كمورد للمساعدة الطبية المباشرة.

إضافةً إلى ذلك، توفرّ عدة منظمات إمكانية الحصول على أموال الطوارئ لتغطية النفقات المفاجئة وغير المتوقعة حتى لو لم تكن تقدم هي بذاتها هذه الخدمات.

كيف تتواصل معها

يمكن للفنانين عادةً الاتصال بهذه المنظمات لطلب الدعم عبر تقديم خلفية عن وضعهم لتقييم احتياجاتهم.

على سبيل المثال، تقدم المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب على موقعها الإلكتروني نموذج استمارة تطلب فيها معلومات ديموغرافية أساسية إضافةً إلى وصف أكثر تفصيلاً للتجارب والصدمات التي دفعت إلى طلب المساندة. عند الانتهاء من تعبئة الاستمارة، يمكن إرسالها إلى مكتب استلام الطلبات التابع للمنظمة لكي تجري مراجعتها.

بالنسبة للمنظمات الأخرى، تتخذ العملية طابعاً أقل رسمية. فمثلاً، لا يتطلب الحصول على أموال الطوارئ في «العمل معاً من أجل حقوق الإنسان» سوى الاتصال بموظفي صندوق الطوارئ، وعندئذٍ يمكن تقييم احتياجات مقدمّ الطلب على نحوٍ مناسب، ويمكن تقديم الدعم المالي وفقاً لذلك.

وبالمثل، في حال عدم وجود تطبيق أو إرشادات صريحة لدى منظمة ما بخصوص طلب الدعم على موقعها الإلكتروني، يمكنك الاتصال هاتفياً أو إرسال رسالة إلكترونية إلى أي عنوان اتصال مدرج على الموقع للاستعلام عن كيفية الحصول على الخدمات.

المنظمات الأخرى التي تقدم الموارد والمساندة للفنانين الذين يتعرضون للتعذيب:

  • المركز الأفريقي لعلاج وتأهيل ضحايا التعذيب
  • اتحاد الحريات المدنية الأمريكية (ACLU)
  • منظمة العفو الدولية
  • جمعية خدمات ضحايا التعذيب والصدمات
  • مركز العدالة والمحاسبة
  • مركز ضحايا التعذيب
  • لجنة مناهضة التعذيب
  • الكرامة (DIGNITY)
  • التحرر من التعذيب (Freedom from Torture)
  • المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب
  • منظمة ريدريس (REDRESS)
  • منظمة ريبريف (Reprieve)
  • صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب

ما الذي تشمله هذه الخدمات

إن خدمات المساعدة الطبيةّ وعلاج الصدمات التي تقدمها هذه المنظمات تغطي مجموعة واسعة للغاية – فهي تدرك تنوعّ الطرق التي تؤثرّ بها هذه التجارب المؤلمة على الصحة العقلية والجسدية لفرد ما، كما أنها تهدف أن تكون طبيعة العلاج والاستشفاء فردانية ودقيقة.

موارد الصحة الجسدية يمكن أن تشمل الوصول إلى عيادات التمريض والرعاية الأولية، والمراقبة المستمرة للقدرة الفيزيائية على الحركة، والعودة إلى ما كانت عليه طبيعة الناجي من قبل؛ وأيضاً التدليك والعلاج الطبيعي.

موارد الصحة العقلية تشمل خدمات إعادة التأهيل والشفاء للناجين مثل الرعاية النفسية أو السيكولوجية المتخصصّة وتقديم النصائح والعمل الاجتماعي وخدمات المعالجين المتخصصّين ومجموعات الدعم المحددة، وخدمات إعادة تأهيل المرضى الخارجيين، وإحالات المرضى الداخليين إلى إعادة التأهيل. وهناك برامج عديدة تربط أنواع الدعم المطلوبة هذه مع أشخاص يعملون على حالات محددة من أجل تقديم معالجة مستمرة لها، وتطوير خطة علاج متخصصّة مصممّة حسب احتياجات كلّ فرد.

موارد الاندماج بالمجتمع فيمكن أن تضمّ مجموعات دعم مختصة بديموغرافيات محددّة، ومجموعات علاج، وأيضاً أنشطة مجتمعية ترفيهية منظمّة مثل الفرق الرياضية وبرامج الشباب والشراكات مع منظمات المجتمع. تهدف خدمات الدعم الاجتماعي هذه إلى تسهيل إعادة دمج الأفراد في المجتمع، وبضمن ذلك المساعدة على تعلمّ اللغة وبرامج المهارة في الإدارة المالية والتطوير المهني، وأيضاً توفرّ المرافقة ضمن الفضاء العام مثل المتاحف ومحلات البقالة والحدائق.

عن استمارات التوصية: عادةً يستلزم طلب المساندة من هذه المنظمات عملية توصية عبر استمارة يجب تعبئتها مع توضيح تفاصيل خلفية الفرد الذي يسعى للحصول على الدعم وظروفه. يمكن لأيّ شخص ملء استمارات التوصية على أن يكون قادراً على شرح وضع مقدمّ الطلب – قد يكون مختصاًّ في مجال الصحة، أو أحد أفراد الأسرة، أو صديقاً.

وفي كثير من الحالات يمكن للفنان الذي يسعى للحصول على الدعم أن يكمل الاستمارة بذاته. لكن بعض المنظمات لا تسمح بالتوصية الذاتية وتفرض أن يكمل نموذج التوصية شخصٌ آخر — تحقّق من شروط كل منظمة قبل التقدم.

المساندة المخصصة للاجئين

إنّ التقدمّ بطلب للحصول على اللجوء، أو الحصول على وضع اللاجئ في بلد جديد، يمكن أن يشكلّ بالنسبة للفنانين الذين تعرضوا للخطر في أوطانهم بسبب عملهم أو نشاطهم في مجال حقوق الإنسان خطوةً حاسمة نحو تأمين مستقبل آمن بعيداً عن الخطر.

لكنّ النزوح بحد ذاته يمكن أن يكون أمراً مؤلماً للغاية، كما أن التقدم بطلب للحصول على اللجوء والحصول عليه بالفعل يمكن أن يكون عملية شاقةّ. لحسن الحظ، هناك عددٌ من المنظمات المكرسّة لخدمة اللاجئين وطالبي اللجوء.

تتدخل العديد من هذه المنظمات خصوصاً في عملية التقدم للحصول على حقّ اللجوء وضمان أمنه. وغالباً ما تؤمنّ هذه المنظمات تواصل اللاجئين الوافدين مع متابعي الحالات لكلّ خطوة من الخطوات في طلبات الأفراد وكذلك أمور إعادة التوطين.

يمكن أن تتخذ هذه المساندة أشكالاً عدة، بدءاً من تقديم معلومات حول كيفية التقدم، وصولاً إلى تقديم خدمات مباشرة مثل المساندة القانونية المجانية أو المدعومة، وتمويل التكاليف القانونية، والمساندة في الهجرة. تقدمّ هذه المنظمات ومتابعو الحالات لديها المساندة أيضاً في أمور الانتقال والنقل لضمان أن يعيش المتقدمون بسلامة خلال عملية تقديم الطلب وبعدها.

قد تشمل الخدمات أيضاً إطلاع اللاجئين على الموارد وأموال الطوارئ المخصصة للمساعدة الطبية، والانتقال المؤقت، أو تقديم المأوى، وتأمين الضروريات الأساسية مثل الطعام والملابس.

تختلف هذه الإجراءات من منظمة إلى أخرى. فمثلاً، تقدمّ العديد من المنظمات — مثل المشروع الدولي لمساندة اللاجئين — موارد كافية على مواقعها الإلكترونية توضحّ عملية تقديم الطلبات وفقاً للظروف الشخصية.

هناك منظمات أخرى تقبل الحالات الواردة بشكل أساسي من خلال عملية توصية يوجهّ من خلالها مزودّو الخدمة المرشحّين المؤهلّين نحو الدعم الملائم. في حالة عدم وجود علاقة بين الفنان ومزودّ الخدمة، يبقى لديه كفرد خيار الاتصال بالمنظمة مباشرة.

المنظمات التي تقدم مساعدة اللاجئين:

  • لجنة الإنقاذ الدولية (IRC)
  • مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)
  • مركز AIRE
  • منظمة تنقل الفنان
  • دعم اللاجئين في كانبيرا
  • CDH Fray Matías
  • المركز الدولي لحقوق الإنسان
  • خدمات توطين المهاجرين واللاجئين (أستراليا)

ملاحظات

  1. راجع المدافعون في الخطوط الأمامية، «حياة الرفاهية وإدارة التوتر»، وكذلك بارتلي، «حياة الرفاهية أثناء الانتقال المؤقت على المستوى الدولي: دراسة حالة والممارسات الجيدة لتنفيذ إرشادات برشلونة لعام 2019».
  2. بالنسبة للفنانين الذين انتقلوا لتجنب المخاطر، غالباً ما تكون العودة الآمنة إلى بلدانهم الأصلية ضرورية للتعافي. لمناقشة التحديات والتوصيات الخاصة بالعودة الآمنة بعد الانتقال المؤقت، راجع ستانلي سايدن، «تحديات العودة الآمنة: دعم الفاعلين في المجتمع المدني بعد الانتقال المؤقت»، مبادرة مارتن روث، 2020.

هل تحتاج إلى مساندة؟

يقدّم برنامج “كن مع الفن” دعماً للفنانين والفاعلين الثقافيين المعرّضين للخطر في المنطقة العربية، وباب التقدّم مفتوح طوال العام.