القسم الخامس: العثور على المساندة

بعد توثيق المخاطر التي تحيق بك، تأتي الخطوة التالية وهي تقييم وضعك لمعرفة ما إذا كان عليك طلب المساندة. يمكن للمساندة أن تتخذ أشكالاً متنوعة بدرجات متفاوتة، من بث الوعي إلى اللجوء للقانون مروراً بتقديم ملاذ مؤقت أو طويل الأجل وتأمين منفى.

متى تطلب المساندة

تقييم الوضع لمعرفة مدى ضرورة طلب مساندة يتطلب منك القيام بحسابات78 فيما يتعلق بالأشياء التالية:

  • شدة المخاطر
  • احتمال توقفها أو استمرارها أو تفاقمها
  • الجهد المبذول في طلب مهلة راحة
  • احتمال أن تخفف المساندة من التعرض للخطر

تحدد المنظمة غير الربحية «الحماية الدولية» مجموعة من الإجراءات التي يمكن للمدافعين عن حقوق الإنسان اتخاذها حين يتعرضون للخطر، وينطبق الشيء ذاته على الفنانين79. تشمل هذه الإجراءات:

  • تقبّل الخطر كما هو لأنك تشعر بالقدرة على التعايش معه
  • تقليص الخطر من خلال طلب المساندة لزيادة مستوى الأمن وتقليل المخاطر
  • مشاركة ما تتعرض له من خطر مع المنظمات ومع أصحاب المصلحة الآخرين الذين قد يكونوا قادرين على تسليط الضوء على قضيتك
  • تأجيل الخطر عن طريق تغيير ممارساتك الإبداعية بحيث تقل احتمالية تعرضك لرد فعل عنيف
  • الهروب من الخطر بالبحث عن ملاذ آمن مؤقت أو مأوى، أو حتى الذهاب إلى المنفى

عادة لا يتطلب قبول وتأجيل الخطر مساندة من طرف ثالث. إذا قمت بخيارات كهذه، فإننا نوصي بشدة أن توثقّ قدر الإمكان ضمن الحدث تكرار الخطر أو تزايده. بهذه الطريقة، ستكون أكثر استعداداً لتحديد نمط الخطر والبحث عن دعم أكثر جدية.

بالمقابل، إذا كان مستوى الخطر عالٍ لدرجة تجعلك ترغب في تخفيضه أو مشاركته أو الهروب منه، فقد يكون أفضل تصرّف تلجأ إليه هو الاتصال بالمنظمات القادرة على تقديم الدعم العاجل لك أو الدفاع عنك، أو تغيير مكان إقامتك وإيجاد ملاذ آمن لك.

حاول أن تبقى قوياً – ففي حين قد تشعر بالعزلة أكثر من أي وقت مضى، هناك كمية كبيرة من المنظمات ذات الموارد يمكن أن تكون قادرة على مساعدتك. ومع ذلك، فإن مطالعة مجالات المساندة والبحث عنها يمكن أن يولدّ الشعور بالعزلة والإرهاق بحد ذاته إذا كنت لا تعرف إلى من تتوجه. عدد كبير من الفنانين على سبيل المثال، لم يتعاملوا قط مع منظمات حقوق الإنسان، والعكس صحيح. يهدف هذا القسم إلى تقديم لمحة عامة عن الموارد المتوافرة للفنانين وتحديد بعض أكثر أشكال المساندة انتشاراً، والتي يبحث عنها الفنانون المعرضون للخطر.

التوقيت هو كل شيء

عند العثور على المساندة، من الضروري قبل أي شيء آخر أن تعمل بسرعة. نحن نعلم كم يمكن أن تكون تجربة مجابهة المخاطر متعبة ومرهقة. وقد تكون محاولة العثور على الدعم هي آخر شيء تشعر أنه لديك الطاقة لإنجازه.

ومع ذلك، فإن للعديد من المنظمات حدود زمنية محددة فيما يتعلق بالفترة التي يمكنهم تقديم الدعم فيها. فمنظمة فريدوم هاوس (Freedom House) على سبيل المثال تستطيع فقط مساعدة المدافعين عن حقوق الإنسان الذين تعرضوا للخطر في الأشهر الثلاثة التي تسبق تقديم الطلب. كلما بعدت تجربة التعرض للخطر، قلّ احتمال حصولك على الدعم. والتحرك بسرعة سيمنحك أفضل فرصة لتلقي المساندة.

تذكر: الفنانون هم مدافعون عن حقوق الإنسان

رغم أن مجال حقوق الإنسان قد تغيّر، إلا أن هناك حالات يُطلب فيها من الفنانين أكثر من غيرهم أن يبرهنوا على أنهم مدافعون عن حقوق الإنسان، أو فاعلون يعملون على الدفاع عن حقوق الإنسان، وبالتالي هم مؤهلون للحصول على المساندة.

عند الاتصال بمنظمة حقوق الإنسان، من الضروري «تسويق» نفسك كمدافع عن حقوق الإنسان – لا بل يجب التأكيد على هذا الوضع أكثر من التأكيد على عملك كفنان. تريد بعض المنظمات عادةً أن تعرف، على سبيل المثال، أنك مدافع عن حقوق الإنسان وأنك تستخدم ممارستك الفنية للدفاع عن حقوق الإنسان، ولست فناناً ينجز فنّاً حول حقوق الإنسان. سواء كان ذلك مُنصفاً أم لا، فإن تقديم نفسك بشكل صحيح سيزيد فعلاً من فرصك في العثور على الدعم من منظمات حقوق الإنسان.

«المدافعون عن الحقوق الثقافية… يستحقون القدر ذاته من الاهتمام والحماية الذي يحصل عليه المدافعون الآخرون عن حقوق الإنسان… قد يكون العديد من الأشخاص مدافعين عن الحقوق الثقافية، أو يعملون بهذا الاتجاه دون أن يُعرّفوا عن أنفسهم بالضرورة بهذه الكلمات. ويشمل ذلك علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الآثار، وأمناء المحفوظات، والفنانين، والرياضيين، والمتخصصين في مجال التراث الثقافي والمدافعين عنه، والعاملين في مجال الثقافة، والقيّمين على المتاحف، والعاملين فيها، والمربين، والمؤرخين، وأمناء المكتبات، وصانعي المحتوى، والمدافعين عن الفضاء العام، والعلماء، وموظفي ومديري المؤسسات الثقافية والكتّاب، والمدافعين عن التنوع الثقافي وفقاً للمعايير الدولية وأولئك الذين يعزّزون التفاهم بين الثقافات والحوار المتبادل بينها»80.

— كريمة بنون، المقررة الخاصة للأمم المتحدة في مجال الحقوق الثقافية (2015 – 2021)

استخدام قاعدة بيانات برنامج دعم الفنانين المعرضين للخطر (ARC)

يرتبط برنامج دعم الفنانين المعرضين للخطر (ARC) بشبكة عالمية تضم أكثر من 800 منظمة تعمل في الدفاع عن الفنانين المعرضين للخطر. يمكن للفنانين الذين يرغبون في استكشاف الكمية الهائلة من الموارد المتاحة لهم أن يبدؤوا بالاطلاع على قاعدة بيانات البرنامج المتاحة للبحث.

توفر قاعدة البيانات العامة هذه على صفحة البحث عن المساندة أدوات سهلة يمكنها أن تقسم عمليات البحث حسب مناطق المساندة وحسب التركيبة السكانية وأنواع الدعم والتخصصات المدعومة وغير ذلك. عندما يجد الفنان منظمة ذات أهمية، سيطلع على توصيف لها والمبادئ التوجيهية للمساندة التي تقدمها، وروابط لمزيد من المعلومات، ونماذج استمارات الطلبات، ومعلومات الاتصال.

يمكنك أيضاً الاتصال ببرنامج ARC مباشرةً: من خلال صفحة الاتصال الخاصة بهم، والتي تتيح للفنانين مراسلة فريق البرنامج عبر استخدام نموذج آمن للغاية ومشفّر من طرف إلى طرف؛ وعن طريق توصيات شركاء البرنامج؛ ومن خلال قنوات التواصل الاجتماعية التابعة لهم (@atriskartists) وصندوق البريد الإلكتروني العام.

إذا كنت فناناً في وضع حساس، ينصحك البرنامج بشدة بالتواصل عبر صفحة الاتصال المشفرة الموجودة على موقعهم — فهذه هي الطريقة الأكثر أماناً للتواصل معهم.

بمجرد أن يتصل بهم فنان ما، سيجيبه شخص في غضون 48 ساعة ويشاركه باستمارة أطول يطلب فيها معلومات مفصلة حول الاضطهاد الذي عانى منه. وكما هو موضح في قسم «توثيق المخاطر» في هذا الدليل، كلما زادت المعلومات التي تقدمها، زادت فعالية الخدمة المقدمة لك.

بمجرد استلام البرنامج لهذه المعلومات، يقوم فريقه بتقييم احتياجاتك وتحديد المنظمات التي يمكنك التعامل معها بشكل أفضل. بعد ذلك، يقوم البرنامج بتأمين اتصال مباشر لك مع هذه المنظمات، ويدعمك طوال المسار من خلال مساعدتك في تعبئة الاستمارات وإرسالها، ويدافع عنك مباشرة أثناء التقييم الداخلي الذي تقوم به المؤسسات، كما يلعب دور الوسيط في تسهيل عمليات التنسيق بين الطرفين. وحتى بعد تلقيك المساعدة، يواصل البرنامج دعمك في التعامل مع آخر المشكلات التي تطرأ، وفي التعرف على أشكال أخرى من الدعم، أو في تحسين وضعك الحالي.

من يستطيع تقديم الدعم؟

في حين يمكن أن يشعر الفنانون حين يطلبون الدعم أنهم مرتبطون بأوساط الفن فقط، فإن برنامج ARC قد خلص إلى أن منظمات حقوق الإنسان يمكن أن تكون أسرع وأكثر فاعلية من المنظمات الفنية في دعم الفنانين المعرضين للخطر. ومع ذلك، يمكن لأنواع متعددة من المجموعات أن تلعب دوراً مفيداً، ومن بينها منظمات الحرية الفنية، والحكومات أو المنظمات الحكومية، والآليات الدولية.

منظمات حقوق الإنسان

في السنوات الأخيرة، حصل تحوّل كبير في طريقة تعامل منظمات حقوق الإنسان التقليدية مع الفنانين ومع العاملين في المجال الثقافي، وفي شكل اعترافها بهم. وقد ازداد إدراج الفنانين ضمن فئة «المدافعين عن حقوق الإنسان»، حتى عندما لا يعرّف هؤلاء أنفسَهم كذلك81.

ولأن الفن يعبّر غالباً عن الهوية الثقافية ويشهد على حالات فقدان الإنسانية وينادي بالتغيير الاجتماعي، فإنه في كثير من الأحيان يُعنى بطبيعته بالدفاع عن حقوق الإنسان. هذا يعني أن الفنانين المعرضين للخطر غالباً ما يكونوا مؤهّلين للحصول على الدعم الذي تقدمّه المنظمات التي كانت في الماضي تخدم فقط المدافعين التقليديين عن حقوق الإنسان أو ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

برامج الحماية أو برامج الطوارئ

لدى مجموعة واسعة من منظمات حقوق الإنسان حول العالم ما يُسمى عادةً «برامج الحماية» أو «برامج المساندة الطارئة» للمدافعين عن حقوق الإنسان. عندما تبحث عن منظمة لحقوق الإنسان، عليك البحث عن هذه البرامج لأنها تكون عادة فرعاً للمنظمة التي تقدم المساندة للفنانين المعرضين للخطر.

من بين بعض منظمات حقوق الإنسان البارزة التي دعمت الفنانين المعرضين للخطر بنشاط في السنوات الأخيرة نذكر:

  • نعمل معاً من أجل حقوق الإنسان
  • بيت الحرية (Freedom House)
  • المدافعون في الخطوط الأمامية (Front Line Defenders)
  • حماية المدافعين – الاتحاد الأوروبي (ProtectDefenders.eu)
  • صندوق التمويل الطارئ لحقوق المرأة (Urgent Action Fund)

تقترح العديد من منظمات حقوق الإنسان برامج حماية مخصصة لكل منطقة. ويمكن أن يكون هذا خياراً جيداً إذا كنت تستوفي معاييرها الإقليمية حين تركز على مجموعة محدودة من المتقدمين. (انظر الملحق للحصول على قائمة شاملة.)

تعمل بعض المنظمات معاً على شكل اتحاد شركاء. على سبيل المثال، تتعاون ProtectDefenders.eu و Freedom House مع عدد من منظمات حقوق الإنسان حول العالم، ويمكن لهاتين المنظمتين أن تقوما بتوجيه الفنانين الذين يتقدمون إليهما للحصول على الدعم إلى منظمة أخرى تابعة لشبكتهما.

مهم: عند الاتصال بمنظمات كهذه، من الضروري مراجعة معاييرها وتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى جهة راعية أو منظمة شريكة. تشترط عدة منظمات على الفنانين أو المدافعين عن حقوق الإنسان تقديم طلباتهم من خلال منظمة تابعة لجهة خارجية أو بدعم منها، لأن ذلك يساعدها على التحقق من كل حالة بشكل أكثر فعالية. في بعض الحالات، قد لا يكون من الممكن حتى التقدم بطلب للحصول على الدعم من دون توصية من منظمة راعية معروفة يمكن التحقق منها.

الإغاثة الإنسانية

بدلاً من تقديم المساندة تحديداً للمدافعين عن حقوق الإنسان، فإن لدى عدد من منظمات حقوق الإنسان برامج مساندة لأي شخص عانى من انتهاك لحقوق الإنسان. ولدى منظمة العفو الدولية على سبيل المثال صندوق إغاثة عالمي. إذا كنت تشعر أنك لا تستوفي المعايير الخاصة بالمدافعين عن حقوق الإنسان، فبإمكانك بدلاً من ذلك تقديم إثبات بأنك عانيت من انتهاك لحقوقك على يد دولة أو جهات خاصة.

منظمات الفنون ومنظمات الدفاع عن الحرية الفنية

قد يميل الفنان الذي يواجه مشكلة إلى التوجه للمنظمات الفنية قبل غيرها للحصول على الدعم. لكن في الحقيقة، ورغم وجود العديد من الجمعيات الفنية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، فإن نطاق تلك التي تقدّم الخدمات للفنانين المعرضين للخطر أضيق بكثير.

المنظمات والمؤسسات الفنية

مؤسسات الفنون التقليدية مثل المتاحف وصالات العرض لا تدعم بشكل مستمر الفنانين المعرضين للخطر82. إذا كنت تعتقد أن مؤسسة فنون ما قد تستطيع مساعدتك، فمن الأفضل أن تقوم بالتحري للتأكد إذا كان هذا هو الحال فعلاً.

منظمات الفنون التقليدية الأخرى كالفضاءات المخصصة للإقامات الفنية يمكن أن تساعد الفنانين الذين يتطلعون إلى الانتقال. لكن مثل هذه البرامج لا تسرّع بالضرورة عملية تقديم طلبات الفنانين المعرضين للخطر. وفي حين يشكّل التقدم للحصول على الإقامة وسيلة رائعة لنيل فترة راحة مؤقتة من وضعك الحالي، فإن برامج الإقامات تتطلب عمليات تقديم متنوعة، ويمكن ألا تلبي جداولها الزمنية الوضع الملح الذي تشعر به.

منظمات الدفاع عن الحرية الفنية

في حين يوجد مجال واسع أمام المؤسسات الفنية كي تعمل على زيادة دعمها للفنانين المعرضين للخطر، نلاحظ تزايد عدد المنظمات المكرسة للدفاع عن الحرية الفنية. تهدف منظمات كهذه تحديداً إلى تجاوز الخط الفاصل بين الفن وحقوق الإنسان، والعمل على الدفاع عن الحرية الفنية من خلال دعم الفنانين الذين انتُهكت حقوقهم الإبداعية. ومع أن هذا المجال أصغر من مجال حقوق الإنسان، إلا أن برامج هذه المنظمات قد وضعت خصيصاً لمساعدة الفنانين المعرضين للخطر، فإننا نوصي غالباً باللجوء إليها أولاً.

منظمات الدفاع عن الكتّاب

إلى جانب المنظمات التي تكرسّ نفسها للدفاع عن الحرية الفنية تحديداً، لدينا مجال أكثر رسوخاً لدعم الكتّاب والصحفيين المعرضين للخطر. إذا كنت فناناً تتضمن أعمالك عنصر كتابة مهم، أو إذا كنت تمارس العمل الصحافي، فهذه المنظمات قد تستحق المتابعة.

لدى شبكة منظمة القلم (PEN)، بما في ذلك منظمة القلم الدولية (PEN International) وغيرها من مراكز منظمة القلم الإقليمية الأخرى حول العالم برامج مساعدة صغيرة موجهة للمبدعين من الكتاب والصحفيين المعرضين للخطر. إذا كنت تهتم بالدعم الموجه للصحافة تحديداً، فإننا نوصي بالمنظمات التي تتكون منها شبكة الصحفيون في محنة (JiD)، وهي عبارة عن اتحاد مجموعات تنسق نشاطها مع بعضها البعض لمساعدة الصحفيين المضطهدين.

مع ذلك يرجى أخذ العلم بأن معظم هذه المنظمات لن تنظر في طلبك للدعم إلا إذا كانت الكتابة أو الصحافة هي ممارستك الأساسية وتشكل جزءاً كبيراً من عملك، أو أن لها علاقة بطريقة ما بالمخاطر التي مررت بها.

الحكومات والآليات الدولية

الحكومات والمنظمات الحكومية

لدى العديد من الحكومات برامجها أو وكالاتها الخاصة التي تُعنى بحقوق الإنسان، بما في ذلك الدفاع عن الحرية الفنية83. فعلى سبيل المثال، في عديد من البلدان، تكون لدى وزارات الدولة أو ما شابهها من الإدارات برامج دولية لحقوق الإنسان قد يمكنها تقديم المساعدة والدعم. ويمكن أن يختلف هذا الأمر حسب الحكومات والبلدان أو حسب سياسات الحكومات، لذلك نوصيك بأن تستكشف الخيارات القائمة على أساس الدولة بشكل مستقل من خلال التحقق من الموضوع عبر وزارات خارجية البلدان المعنية.

الآليات الدولية

هناك عدد من الآليات والمؤسسات الدولية التي يمكن أن يلجأ إليها الفنانون المعرضون للخطر للحصول على مساعدة. في أغلب الأحيان، تساعد هذه الآليات في مناصرة المصالح العامة والخاصة، وأحياناً في الحصول على مساعدة مادية.

على سبيل المثال، يقوم المقرّرون الخاصون – وهم خبراء مستقلون يعملون على قضايا متعددة المواضيع أو على «إجراءات خاصة» للأمم المتحدة في مجلس حقوق الإنسان – بقبول «الطلبات الرسمية» المتعلقة بمجالاتهم والتي يقدمها أشخاص عانوا من انتهاكات حقوق الإنسان في إطار عملهم.

إذا شعرت أن كمية المخاطر التي تتعرض لها ترقى إلى مستوى انتهاك حرية التعبير، يمكنك تقديم شكوى رسمية إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حرية الرأي والتعبير. وهناك مسؤول آخر يمكنه أن يكون مفيداً وهو المقرر الخاص للأمم المتحدة في مجال الحقوق الثقافية وهو يركز على الحق في الثقافة والتعبير الفني والتراث الثقافي وغير ذلك.

إن تقديم شكوى رسمية إلى مقرر الأمم المتحدة من شأنه أن يُفعّل الإجراءات التي تسمح وفقاً لمكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان «بالتدخل مباشرة مع الحكومات بشأن مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان التي تدخل في نطاق صلاحياتها عبر رسائل تتضمن نداءات عاجلة واتصالات أخرى»84.

تحذير: تُعتبر الشكوى الرسمية خياراً ممتازاً إذا كنت تريد أن تلفت انتباه هيئة دولية مؤثرة إلى قضيتك. ومع ذلك، ضع في الحسبان أن الترويج الإعلامي الذي يمارس الضغط على حكومتك ليس دائماً في مصلحتك. قبل الشروع بإجراء خاص، يجب عليك تقييم الإيجابيات والسلبيات التي قد تنتج عن ذلك.

هنالك العديد من الآليات الدولية الأخرى لدعم الفنانين الذين تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان بما فيها:

  • مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)
  • مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)
  • منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو UNESCO)
  • الأداة الأوروبية للديمقراطية وحقوق الإنسان (EIDHR)

أنواع الدعم المتوفرة

يتوافر العديد من أنواع الدعم للفنانين المعرضين للخطر. عادةً لا يحتاج الفنان إلى نوع واحد فقط من أنواع الدعم. على سبيل المثال، في حالة الانتقال، قد يحتاج الفنان إلى دورات لتعلم اللغة، وإلى منحة طارئة لتغطية تكاليف المعيشة، أو يحتاج في الوقت نفسه للمناصرة وللترويج الإعلامي.

منذ إنشاء برنامج ARC، لوحظ أن أشكال المساندة المطلوبة الأكثر انتشاراً هي المنح الطارئة والمساندة القانونية والانتقال المؤقت أو طويل الأجل والمناصرة.

المنح الطارئة

في بعض الأحيان، عندما يتعرض الفنان للمخاطر، يكون الحل الأبسط هو منحه مساعدة مالية. تقدم العديد من المنظمات منحاً طارئة للفنانين أو المدافعين عن حقوق الإنسان الذين انتُهكت حقوقهم. غالباً ما تذهب هذه المنح إلى الأشخاص الذين واجهوا تجربة الخطر بسبب عملهم، مقابل الأشخاص الذين عانوا من انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام.

يمكن أن تتراوح المنح الطارئة ما بين مبالغ صغيرة تهدف إلى تقديم مساعدة لأجل قصير ومبالغ كبيرة للدعم المتوسط أو طويل الأجل. تستطيع هذه المنح عادة تغطية مجموعة من التكاليف، لكن بعضها، وهي الأكثر شيوعاً، تتضمن التكاليف القانونية ومتابعة الدعاوى وزيارات السجون والتكاليف الطبية المرتبطة بالاضطهاد وتكاليف الانتقال واستبدال المعدات والأمن الجسدي أو الأمن الرقمي ودعم الأشخاص الذين يعيلهم الشخص المقصود85.

تحقق دائماً من معايير المنح الطارئة قبل طلبها، وتأكّد أنك مؤهل للحصول عليها، وأن النفقات التي تحتاج لتغطيتها تقع ضمن مجالات المنحة. باﻹضافة لذلك فإن العديد من المنح تخضع لعامل الوقت — فأنت مؤهل لفترة زمنية معينة حسب تجربتك في التعرض للخطر. إذا كنت تعتقد أنك ستحتاج إلى مساعدة مالية، فلا تنتظر طويلاً.

من بين المنظمات البارزة التي تقدم المنح الطارئة للفنانين المؤهلين المعرضين للخطر:

  • المورد الثقافي (للمنطقة العربية فقط) — عبر برنامج كن مع الفن
  • الأداة الأوروبية للديمقراطية وحقوق الإنسان
  • بيت الحرية (Freedom House)
  • فريميوز (Freemuse)
  • مدافعو الخطوط الأمامية (Front Line Defenders)
  • الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  • حماية المدافعين – الاتحاد الأوروبي
  • صندوق التمويل الطارئ لحقوق المرأة

المساندة القانونية

عندما يُسجن فنان أو يُقاضى، يمكن أن تكون المساندة القانونية أساسية بالنسبة له. الفرق بين المستشار الجيد والمستشار السيئ، والقدرة على تحمل النفقات مثل تكاليف السجن والزيارات ومتابعة المحاكمة، كلها أمور يمكن أن تؤثر بشكل جذري على مسار القضية.

العديد من المنظمات التي تقدم المنح الطارئة توفر الأموال المخصصة تحديداً لتغطية التكاليف القانونية. وغالباً ما تكون هذه المنح قابلة للتطبيق فقط حين تُرفع قضية ضد الفنان، وليس حين يرفعها الفنان هو بنفسه.

تقدّم العديد من المنظمات حول العالم مساندة قانونية مباشرة مجانية ودعماً للفنانين أو المدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر. كما تقدّم العديد من شركات المحاماة حول العالم أيضاً خدمات مجانية. إن كانت لديك علاقة مع شركة معينة، فمن المفيد دائماً التحقق لمعرفة ما إذا كان بإمكانها أن توفر لك المساندة أو النصيحة مجاناً. من بين المنظمات التي قد تقدم خدمات قانونية نذكر:

  • العمل معاً من أجل حقوق الإنسان
  • جمعية الحقوق المدنية
  • صندوق الدفاع القانوني عن كتب القصص المصورة
  • منتدى آسيا
  • معهد حقوق الإنسان والتنمية في إفريقيا
  • مبادرة الدفاع القانوني الإعلامي
  • محامو زمبابوي من أجل حقوق الإنسان

الانتقال

كملاذ أخير عندما يفشل كل شيء آخر، قد يضطر الفنانون للتفكير في الانتقال المؤقت أو الانتقال طويل الأمد87. يوفر الانتقال أحياناً فترة راحة ضرورية جداً بعد المخاطر وتركيز الاهتمام، فيكون بمثابة فترة تهدئة.

ولكن يمكن أن يشكل الانتقال أيضاً تجربة مؤلمة يتم اللجوء إليها حين لا يوجد بديل سوى الفرار من منزلك أو بلدك والتخلي عن الحياة التي عرفتها. فالبقاء في بلدك في مثل هذه الحالات قد يعرضك لخطر الاعتداء والاحتجاز والسجن، أو حتى الموت، وقد تكون المغادرة لفترة غير محددة من الوقت هي الخيار الوحيد الآمن.

تتعامل العديد من البرامج حول العالم بشكل خاص مع الانتقال. بعضها مخصص للفنانين المعرضين للخطر90 وبعضها الآخر مخصص للمدافعين عن حقوق الإنسان91 بشكل عام. عليك مع ذلك أن تتذكر: الفنانون هم مدافعون عن حقوق الإنسان. عليك فقط أن تبني قضيتك بنفسك.

من أبرز البرامج التي تقدم المساعدات الدولية والإقليمية:

دولياً:

  • صندوق حماية الفنان (Artist Protection Fund)
  • فنانون في خطر – حركة دائمة (Artists at Risk)
  • شبكة مدن اللجوء الدولية (ICORN)
  • مبادرة مارتن روث (Martin Roth Initiative)
  • مدينة المأوى – العدل والسلام (Shelter City)
  • مشروع الكتاب الدوليين في جامعة براون
  • علماء هارفارد في خطر
  • علماء في خطر (Scholars at Risk)
  • صندوق إنقاذ العلماء (Scholar Rescue Fund)

إقليمياً:

  • شبكة حقوق الإنسان الإفريقية
  • المدافعون الأفارقة – المدن المحورية
  • المورد الثقافي – المنطقة العربية

اللجوء أو وضع اللاجئ

عندما لا يتم انتقالك عبر برنامج منظم، يمكنك أن تواجه صعوبات تتعلق بالخدمات اللوجستية والتعامل مع قوانين الهجرة والجمارك. تختلف إجراءات الحصول على التأشيرات أو الوضع القانوني بشكل كبير من دولة إلى أخرى97. بعض هذه الدول تطبق قوانين مقيدة، في حين تُبدي دول أخرى تساهلاً أكبر — ولكنها ليست بالضرورة آمنة للهجرة إليها.

بمجرد أن تصل إلى مكان جديد، وإذا قررت أنك بحاجة إلى تمديد إقامتك لتصبح طويلة الأمد، فقد تفكر في طلب اللجوء السياسي، وهي عملية لها دواخلها وخوارجها ويمكن أن تستغرق وقتاً طويلاً وأن تقيد بشكل كبير قدرتك على السفر.

عند تقديم طلب للحصول على تأشيرة، أو للحصول على اللجوء أو الجنسية، فإن وجود مستشار مناسب وممثل قانوني لك يدعم فرصتك في نجاح مسعاك، لأن التعامل مع محاكم الهجرة دون دعم أو مشورة أمر صعب للغاية. من بين المنظمات التي تقدم خدمات هجرة مجانية:

  • مبادرة الحرية الفنية (الهجرة إلى الولايات المتحدة فقط)
  • CDH Fray Matías (الهجرة داخل أمريكا اللاتينية فقط)
  • Cimade (الهجرة إلى فرنسا فقط)
  • Consonant (الهجرة إلى المملكة المتحدة فقط)
  • المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين
  • لجنة الإنقاذ الدولية

دعم الفنانين في المنفى

إذا وجدت نفسك مرغماً على اختيار المنفى، قد تعزلك هذه التجربة وترهقك انفعالياً وتزعزع استقرارك98. لحسن الحظ، هنالك عدد من المنظمات حول العالم هدفها الوحيد هو دعم الفنانين في المنفى، ومساعدتهم على الالتقاء بالتجمعات الإبداعية، وعلى التعرف على الفرص المحلية والتأقلم مع بلدهم المضيف:

  • وكالة الفنانين في المنفى (Agency of Artists in Exile – aa-e)
  • Aid A — مساعدة الفنانين في المنفى
  • ArteEast (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقط)
  • حبر الكتاب المنفيين (Exiled Writers Ink)

المناصرة

في جميع أنحاء العالم، هناك عدد لا يحصى من المنظمات المختصة فقط بالمناصرة، وهذه هي غالباً الطريقة الأبسط والأكثر فعالية لمساعدة الفنانين المعرّضين للخطر. إصدار البيانات الصحفية والعرائض والرسائل المفتوحة وما شابه ذلك يمكن أن يرفع مستوى التوعية بالنسبة لانتهاكات حقوق الإنسان ويؤدي إلى تغطية إعلامية يمكنها بدورها أن تؤدي إلى ممارسة ضغط واسع النطاق من قبل الناس.

قبل الاتصال بإحدى منظمات المناصرة، يجب عليك تحديد ما إذا كان تسليط الضوء على قضيتك سيساعدها أو يعرقلها. غالباً ما يشكل الإعلان عن انتهاك حقوق الإنسان أحد أكثر السبل فاعلية وسرعة لتأجيل التنفيذ. ولكنه قد يأتي بنتائج عكسية أيضاً، إذ يؤدي إلى انتقام النظام الذي يخضع للضغط بحيث يزيد الرقابة والنقد والمخاطر الأمنية99.

من أبرز منظمات المناصرة التي تتصدى لانتهاكات الحرية الفنية:

  • منظمة العفو الدولية (Amnesty International)
  • مادة 19 (Article 19)
  • الشبكة الدولية لحقوق رسامي الكاريكاتير (CRNI)
  • فريميوز (Freemuse)
  • هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)
  • مؤشر على الرقابة (Index on Censorship)
  • منظمة القلم الدولية (PEN International) ومراكز منظمة القلم حول العالم

هناك كثير من منظمات المناصرة محلية وإقليمية في مناطق معينة. وحسب مكان تواجدك في العالم يمكن أن تفكر بالاتصال بمثل هذه المنظمات لأنه يمكن أن تكون لديها اتصالات إعلامية قوية على الصعيد المحلي، وخبرة خاصة بالمنطقة.

ملاحظات

  1. للحصول على أدبيات وتوصيات مفيدة حول تقييم المخاطر، انظر «دليل الحماية الجديد للمدافعين عن حقوق الإنسان»، الحماية الدولية، 2009؛ «دليل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان»، المدافعون في الخطوط الأمامية، 2005؛ «دليل عملي لحماية رسامي كاريكاتير صحف الأخبار»، الكاريكاتور من أجل السلام، 2019؛ و«السلامة للصحفيين»، مراسلون بلا حدود، 2015، على سبيل المثال.
  2. «دليل جديد لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان»، Protection International، 2009، ص. 67.
  3. بنون، الصفحات 3–4.
  4. انظر بنون، «المدافعون عن الحقوق الثقافية»، على سبيل المثال.
  5. تقرير حول عدالة حقوق الفنون: الأطر القانونية للحرية الفنية، لورانس كوني، ص. 62، 2019.
  6. «تقديم الدعم لمنظمات حقوق الإنسان المحلية»، ProtectDefenders.eu.
  7. المعلومات المتعلقة بتقديم المعلومات لإجراءات خاصة متاحة على موقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان على الإنترنت.
  8. راجع أهلية ومعايير حماية المدافعين – الاتحاد الأوروبي للحصول على مثال مفيد.
  9. راجع منظمة العفو الدولية أو صندوق بيت الحرية للناجين من الاضطهاد الديني القاسي، على سبيل المثال.
  10. للحصول على واحدة من أكثر الدراسات شمولية لمنصات الانتقال المؤقت حتى الآن، راجع باتريشيا بارتلي، ومارتن جونز، وأليس ناه، وستانلي سايدن، «مبادرات المأوى والانتقال: وجهات نظر المديرين والمشاركين»، مبادرة مارتن روث، 2019.
  11. انظر باتريشيا بارتلي، «الرفاهية أثناء الانتقال المؤقت على المستوى الدولي»، مبادرة مارتن روث، 2020.
  12. راجع بارتلي وآخرين ص. 29 لمناقشة الإجراءات التي تستغرق مدة طويلة للحصول على التأشيرات، على سبيل المثال.
  13. راجع صندوق حماية الفنان، على سبيل المثال.
  14. راجع مدينة المأوى، المدافعون في دوردرشت، وزمالة المدافعين عن حقوق الإنسان الاسكتلنديين، على سبيل المثال.
  15. بارتلي وآخرون، ص. 15.
  16. المرجع ذاته، ص. 11.
  17. المرجع ذاته، ص. 12.
  18. للحصول على القائمة الأشمل لمنح التنقل المتاحة للفنانين، راجع On the Move.
  19. بارتلي وآخرون، ص. 29، على سبيل المثال.
  20. انظر بارتلي، «الرفاهية أثناء الانتقال المؤقت على المستوى الدولي».
  21. آليات الإجراءات الخاصة بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان، على سبيل المثال، والتي «يمكنها أن تتدخل مباشرة لدى الحكومات بشأن مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان». المعلومات متاحة على موقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان.

هل تحتاج إلى مساندة؟

يقدّم برنامج “كن مع الفن” دعماً للفنانين والفاعلين الثقافيين المعرّضين للخطر في المنطقة العربية، وباب التقدّم مفتوح طوال العام.