في جميع أنحاء العالم، تنتهك جهاتٌ حكومية وغير حكومية الحقّ في الحرية الفنية على نحوٍ منتظم، وقد يجد الفنانون أنفسهم معرضّين للتحرش والهجوم والسجن والتعذيب وحتى القتل.

كما أن بعض الأنظمة القمعية والقومية تستخدم التشريعات للحدّ من الحرية الفنية من خلال تنظيم القطاع الثقافي وتحديد ما الذي يمكن إبداعه؛ من خلال تكميم أفواه الفنانين وسجنهم بموجب القوانين التي تحكم الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والتشهير والأنشطة المناهضة للدولة؛ أو محاكمة الفنانين على جرائم اقتصادية زائفة.

وإلى جانب الجهات الحكومية، يمكن للجهات غير الحكومية مثل الجماعات المتطرفة وشركات الاتصالات الخاصة والشركات المتنفذّة تهديد الحرية الفنية، أو اتخاذ إجراءات صارمة بحق الأشخاص الذين لا يتماشون مع سردياتهم أو استخدام معايير تعسفية لتنظيم المحتوى بغية تعطيل حرية التعبير.

تؤدي هذه المخاطر جميعها إلى تجريد الفنانين من قدرتهم على التعبير عن أنفسهم وإلى حرمان الجمهور من مساهمات هؤلاء الفنانين وآرائهم وإلهامهم.

لكن هناك بعض التدابير التي يمكن أن تخففّ من هذه المخاطر. نأمل أن تكون الاستراتيجيات الموضحّة في هذا الدليل قادرة على منح الفنانين القدرة على فهم المخاطر فهماً أفضل، ومنحهم القدرة على وقاية نفسهم من القمع والاستعداد له ومجابهته للتغلبّ عليه في نهاية المطاف.

وعلى المستوى الأساسي، هناك ثلاث نقاط في هذا الدليل ننصح الفنانين أن يأخذوها دائماً في الاعتبار:

لا يمكن أبداً أن تكون جاهزاً بما فيه الكفاية

نأمل ألّا تضطرّ إطلاقاً إلى استخدام الاستراتيجيات الموضحة في هذا الدليل، لكن الفنانين في جميع أنحاء العالم قد يجدون أنفسهم على نحوٍ غير متوقع في مواجهة مجموعة من المخاطر لأسبابٍ عدةّ.

ليس من الضروري أن تكون فناناً سياسياً يدعو إلى تغيير اجتماعي جذري حتى تتعرض للهجوم. لذلك نعتقد أنه لا يمكن للفنانين إطلاقاً أن يكونوا مستعدين بما فيه الكفاية لمواجهة المخاطر، وأنه يجب عليك اتباع العديد من البروتوكولات الموضحة في هذا الدليل استباقياً.

تشمل هذه البروتوكولات:

  1. إجراء تقييم المخاطر المتعلقّة بعملك لتحديد ما إذا كان ذلك قد يؤديّ إلى ردّ فعل عنيف.
  2. تعزيز أمنك، باتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق الأمن السيبراني مثل تشفير الرسائل والبدء بتفعيل المصادقة بعاملين.
  3. بناء شبكة دعم قوية.
  4. وضع خطة طوارئ تكون جاهزة فوراً عند الحاجة.

التوثيق قدر الإمكان

إذا كنت مهددّاً، لا تنسَ أن تحتفظ بسجلاّت كاملة عن المخاطر التي تتعرض لها دون أن تعرضّ سلامتك لمزيد من المخاطر.

فالاحتفاظ بأدلةّ عن التحرشّ، حتى ولو بأمور بسيطة كأشياء مكتوبة تبيّن تاريخ ما حدث وطبيعة الحدث، هو أمرٌ حاسم في حال كنت بحاجة إلى التوجه إلى المنظمات للحصول على المساندة. ستتخذ هذه المنظمات دائماً بعض الخطوات للتحققّ من حالتك. وكلما زادت المعلومات المتوفرة لديك، كانت عملية التدقيق هذه أسرع.

أهمّ شيء هو التوقيت

إذا تعرضّت للمضايقة، تذكرّ أن السرعة عامل أساسي. فالعديد من المنظمات لديها أطرٌ زمنية صارمة ومُهل تقيِّد خدماتها، وهي لن تقدمّ دعماً طارئاً إلا إذا كان التحرش قد حدث مؤخراً، أي في غضون أشهر بعد الحدث، وفي فترة لا تتعدىّ عاماً واحداً.

لذا فإننا ننصحك بطلب المساعدة مبكراً إن كنت بحاجة إليها.

الفنانون مدافعون عن حقوق الإنسان

تعمل العديد من المنظمات خصيّصاً على دعم الفنانين المعرضين للخطر، ولكن مجال دعم حقوق الإنسان أوسع من ذلك بكثير وأفضل تجهيزاً.

يزداد اعتراف المنظمات التي تساعد المدافعين عن حقوق الإنسان عموماً بأن الفنانين يعملون من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان، لذا فمن الأهمية بمكان عند الاتصال بمنظمات حقوق الإنسان للحصول على الدعم، أن تقدمّ نفسك ليس كفنان فحسب، بل أيضاً كشخص يعمل على الدفاع عن حقوق الإنسان تُعرضّه مناصرته تلك للخطر.

إذ إن الفنانين يعبرّون عن الهوية الثقافية، ويشهدون على اللاإنسانية، ويشجعّون على التغيير الاجتماعي – وكل ذلك هو شكل من أشكال الدفاع عن حقوق الإنسان.

أنت لست وحيداً

يمكن أن تكون مواجهة المخاطر تجربة مرهقة وتجعلك في عزلة. وفي حين قد تبدو المنظمات التي أُسّست لدعمك بعيدة وقد تخشى من مراجعتها، يجب أن تتذكر أنك لست وحدك.

هناك منظمات في جميع أنحاء العالم مهمتها تقتصر على حماية ومساندة الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في الوضع ذاته الذي تعيشه أنت بنفسك. وهناك عدد لا يُحصى من الفنانين في جميع أنحاء العالم مروّا بمواقف مماثلة. هؤلاء سيقفون إلى جانبك ويساعدونك في اجتياز المعاناة التي خاضوها هم أيضاً.

لا تفقد الأمل.

«الفنان يرقى إلى ملَكة إيقاظ الأرواح الأخرى من خلال الغوص في أعماق الروح، وليس عبر اكتساب العديد من المهارات اليدوية بشكل شاق»102.

— رالف والدو إيمرسون

يقف الفنانون في مركز التغيير الاجتماعي والتنمية العادلة والمنصفة والمستدامة للمجتمعات، وهم يجسدّون من خلال أعمالهم الهويات الثقافية ويسردون القصص التي تساعدنا على فهم الاختلاف ويتصورون مجتمعات أكثر شمولاً، ويمنحون صوتاً للحركات الاجتماعية، ويتحدوّن المعتقدات الصارمة، ويحفزّون الابتكار، ويعيدون اختراع وسائل الإعلام، ويدخلون التغييرات عبر تطوير خطاب المجتمع.

إن وجدت نفسك في خطر، فلا تستسلمِْ، ولا تتجاهل أهمية عملك!

يحتوي هذا الدليل إضافة إلى الاستراتيجيات والتوصيات على ملحق يعرض قائمة من الموارد، وشهادات يقدمها فنانون تعرضّوا للمخاطر، مع بيانات إضافية حول المخاطر التي تتعرض لها الحرية الفنية.

إذا كنت تحتاج إلى المساندة، ننصحك أيضاً باستكشاف أكثر من 800 مورد من الموارد المتاحة على صفحة البحث عن المساندة في قاعدة بيانات برنامج ARC. أو يمكنك الاتصال ببرنامج ARC مباشرةً.

كن قوياً رجاءً، واعتنِ بنفسك، وابقَ آمناً!

ملاحظات

  1. إيمرسون: مقالات ومحاضرات، مكتبة أميركا، 1983، ص. 244.

هل تحتاج إلى مساندة؟

يقدّم برنامج “كن مع الفن” دعماً للفنانين والفاعلين الثقافيين المعرّضين للخطر في المنطقة العربية، وباب التقدّم مفتوح طوال العام.